جاري تحميل ... مُدَونة كِتَاف

إعلان الرئيسية

إعلان في أعلي التدوينة


لله درُّ التاريخ، ما أصدق لسانه حين ينطق، وما أحدَّ بصره حين يرمق؛ فإنه ليقف اليوم على أطلال الدرعيّة الأولى، التي دُكَّت أسوارُها دكًّا، وهُدمت حجارتُها حجرًا حجرًا، بيد عاديات الشرِّ وغزوات القبوريين الحاقدة، والفلول الأخيرة للفرق العقدية الباطنية التي سجنت ابن تيمية والشرائحي، وسيروا علماء أهل السنة على الحمير ينادون بضلالهم، وألقوا الأمة في عصور الانحطاط تتناهشها كلاب الدنيا قرونا. فيقول لك: يا هذا، إنما هُدِمَ الطين، وتناثر الحجر، ولكنَّ العقيدة التي قامت عليها الأسوار ظلَّت في الصدور أرسخ من الجبال، وأمضى من العوالي. ولقد كان الهدمُ الأول من العثمانيين للدرعية (١٨١٨م)، فدار الزمان دورته وتبخروا في حركة التاريخ بعد ١٠٠عام (١٩١٨م) حين وقعوا هدنة مودروس واخترقت حصونهم في الشام.

كان  هدم الدرعية مبنى أرادوا به طمس معنى، لكنّ المعنى ظل ساطعًا كالشمس، وخرج من بين الأنقاض ليعيد بناء الدولة مرةً تلو مرة، كأنما تلك الحجارة التي سقتها دماء الموحدين نبتت عزةً وتمكينا.

بيد أنَّ الزمان قد استدار، وعاد الغُزاة، لا بخيول مسوَّمة، ولا بمدافع مزمجرة، بل عادوا متسللين في ثياب الأصدقاء والأبناء، يلبسون عمائمَنا، ويتكلمون بألسنتنا، وقد أضمروا في أنفسهم ما أضمره الأولون، غير أنهم فقهوا الدرس؛ فعلموا أنَّ الدرعية ليست سورًا من طين يُهدمُ بالبارود، بل هي سورٌ من عقيدة لا يُهدمُ إلا بالاندساس والتحريف والتمييع والتلبيس. وهذا هو دور السروري، ذلك الكائن الهلاميُّ، الذي يمثل المعول الأخير، والأخطر، لنقض تلك الأسوار المعنوية، لا من خارجها، بل من داخل الدار، ومن حبة القلب. وكأنَّ القوات الغازية التي رحلت أجسادها إلى مزبلة التاريخ، قد أبقت أرواحًا ضالّة ترفرف في سماء العلم والفكر؛ لتصنع لها جنودًا لا يحملون السلاح هذه المرّة، ولكنهم يحملون الشبهات الحذرة، ولا يهدمون الجدار، ولكنهم يقتلعون الأساس.

*  *  *

وإنك لتنظرُ في حال هؤلاء القوم، فتجد العجب؛ ذلك أنَّ منهجهم لم يُبنَ على أصلٍ صلب كالصفاة، ولا على يقين كفلق الصبح، إنما الظاهر منه أنّه خليطٌ من حركية سياسية هوجاء، وتلفيق فقهيٍّ بارد، وهوىً حزبيٍّ شديد العمى والولاء؛ ولذلك رأيتهم يتشظون تشظي الزجاج المكسور، كلما انكسرت منهم قطعةٌ، ولدت مسخًا جديدًا أشدَّ غرابة وتشويها.

ليس فيهم صلابة أهل السنة والجماعة التي تكسر قرون الشياطين، بل لزوجة الهلام وليونته التي تتشكل بحسب القالب والمصلحة. وما تلك الانشقاقات المتوالية، والشخصياتُ الغرائبيةُ التي تخرجُ من عباءتهم، إلا دليلٌ على أنَّ الرحم التي حملتهم كانت مريضة، فالجنينُ مشوهٌ كل مرة.

تراهم يوالون ويعادون، لا لله وفي الله، بل للحزب وفي التنظيم، فإذا ما اختلفت المصالح؛ أكل بعضهم بعضا، وظهر لك معارك بين مندسّين ومندسّين، اختلفوا في باطنيتهم، واتفقوا في بغض جماعة المسلمين، وأضافوا بغضًا جديدًا بين بعضهم، يلعن فيه آخرُهم أولَهم، في مشهدٍ يبعث على الرثاء، لولا ما فيه من عظيم البلاء على الدين وأهله. فهم ينتجون الانحراف كما تنتج الأرض السبخة الشوك؛ لأنهم فقدوا البوصلة التي لا تشير إلا إلى السماء، واستبدلوها ببوصلةٍ لا تشير إلا إلى الفتن يستشرفون لها في شوق، ويهيمون داخل زوابعها بكل سرور.

«تراكم دبلتوا كبودنا بهالتوحيد» - أحمد بن راشد بن سعيد
«تراكم دبلتوا كبودنا بهالتوحيد» - أحمد بن راشد بن سعيد

ولقد بلغ من مرض قلوبهم، وسواد بصائرهم، أن ضاقوا ذرعًا بكلمة الإخلاص، تلك الكلمة التي من أجلها قامت السماواتُ والأرض، ومن أجلها سُلَّت سيوف الأنبياء وأتباعهم. ألم تسمع إلى ناعقهم يومًا، المدعو أحمد بن راشد بن سعيد، منشئ وسم (أبق الوعيَ حيًّا) في مواقع التواصل، وهو يزفر زفرة المصدور، ويقيءُ ما في جوفه من غلٍّ، فيقول لأحد الناصحين: "لقد أمرضتم أكبادنا بالتوحيد"؟ أو كما قال بلسانه العامي: "تراكم دبلتوا كبودنا بالتوحيد".

ما أُتِيَ هؤلاء القوم إلا من قِبَلِ انتكاس المفاهيم، وانقلاب الأولويات؛ إذ جعلوا الوصول لسُدَّة الحكم من بضع قيادات حزبية إخوانية -تغلب على عقائدهم الضلالة وبغض السنّة- غاية، والتوحيد مجرّد وسيلة أو شعار أو اقتراح، وكان لازمًا أن يَتبعَ هذه الضلالة (والضلالات تزيد ولا تثبت) أنّهم عدُّوا التوحيد: تفاصيله وتصفية شوائبه؛ عقبةً كؤودًا في طريق (التجميعِ) و(التكتيل). فخَفَتَ نور العقيدة في صدورهم حين استبدلوا (كلمة التوحيد) بـ (توحيد الكلمة)؛ لأنّ عقيدة أهل الحق منكدة للعمل الحزبي، مفرّقة للجماعات المختلفة، مبرزة لمواضع الخلاف الديني؛ وهؤلاء شغلُهم الشاغل المماحكات السياسية، والصراعات الحزبية، والمناورات التي قسَّت القلوب، وأظلمت الأرواح، وشغلتهم عن حق الله تعالى إلى حقهم في الدولة، فاستثقلوا الحديث عن إفراده سبحانه بالعبادة، وركنوا إلى زُخرف القول وأوهام الثورة، ظنًا منهم أنَّ تمكينهم في الأرض يُنالُ بالدهاء والاندساس وتكثير الغوغاء، لا بإخلاص الدين لله ربِّ العالمين، والرضوخ لكلام الله تعالى ورسوله ﷺ في العقيدة وأحاديث الفتن؛ حتى اضطرّ أحدهم يومًا لإلقاء محاضرة يتيمة يذكّر فيها بالمعاني العظيمة للدين، وكان مما قال ولفت النظر حينها: «لو قلت لشخص والله من أهم القضايا الآن التي فعلًا تؤرقنا قضية التوحيد والشرك، يمكن يضحك عليك: "إيش شغل الوعاظ هذا؟ هذا شغل صالح الفوزان في كشف الشبهات، القضية فكرية، وأنت تقول توحيد وشرك" وهي يقَظَةُ لحظة، دُفِنت في ركام الفتن وضجيجها.

إذن، أيكون التوحيد الذي هو حق الله على العبيد مرضًا للأكباد؟! نعم، كما يُمرضُ النور أكباد الخفافيش، وتتأذى الجعلان من ريح الورد. أما المؤمن؛ فالتوحيد له كالماء البارد على الظمأ، وكالروح في الجسد، وكالنور في البصر. ولكنه مروق الضلالات والفرق، التي جعلت من السياسة صنمًا، ومن الحزب وثنًا، فصار الحديث عن نبذ الشرك، حديثًا ممجوجًا، يعطل مشاريعهم، ويفسد تحالفاتهم مع أهل البدع، ويحرمهم من قبلات روحانية على رؤوس الإباضية والأشعرية، وغاية أمر التوحيد عندهم أنه (مرحلة ثقافية مبكرة) في مسيرة كادر سياسي، وتكوين فكري مبدئي وقابلٌ للنسيان والبهوت في قلب الشاب المسلم.

«تراكم دبلتوا كبودنا بهالتوحيد»: كلمةٌ خرجت من فمٍ ملوث قبل سنوات، ولكنها كشفت عن سواد في القلب لا يغسله ماء البحر، وفضحت سأمهم من ميراث النبوة، ورغبتهم في استبداله بركام منسيّ تركوه من (القيل والقال)، و(موقفي وبياني عن الماجريات) كما كانوا يهجونها وينغمسون فيها. وهو أثرٌ باقٍ ليومنا هذا، ضارٌّ في كمونه، كما كان ضارًا في ظهوره.

* * *


ثم انظر إلى مكرهم الكُبّار، في شخصِ عبد الوهاب الطريري، هذا الذي يأتيكَ بلسانٍ رطب، ووجهٍ صبوح، والذي لم أرتح له يوم أن ألقى محاضرة في جامع مدينتنا ورأيته يتكلّف فيها مشاهد السيرة النبوية ويؤديها مسرحيًا بشكل غرائبي لا يليق بسمت أهل العلم، ويكثر من كلمة (كأني أراه) وهو يقلّب نظره ويَتبَعُ أمرًا ما حتى تشك أنّه يرى شيئًا حقيقيًا تمثلته الشياطين أمامه، لدرجة التفات بعض الحاضرين للخلف. مرّ عليه وهو يكتب في موقع إكس كلامًا منمقًا يستنكرُ فيه الشرك، تبرئةً للذمة، وذرًّا للرماد في العيون، فإذا ما خلا إلى شياطينه، أو سافرَ إلى حيث القباب والأضرحة، رأيت منه العجب! حتى إنّ المتابع ليعرف أنه على موعدٍ مع ضريح جديد حين يرطن لسانه بالتوحيد، وهذه اللقطة أعلاه هي سبب كتابتي لهذا المقال أو الرثاء لحال الشباب المتأثرين بهؤلاء، فهذه الاستهانة بباب درء المفسدة مرحلة جديدة من القوم، كما كان للشركيات الحالية مراحل بدائية لا يخرج أهلها عن حال التشيّع السياسي.

الناس لا يتربّون على المقالات وحدها؛ يتربّون على الصورة، وعلى اللغة، وعلى الإيماءة، وعلى ما يُفهم من الموقف، لا بمثل هذه الألاعيب بين بيان باهت يسبق فعلًا ينتشر في الدنيا.

ترى هذا الشيخ الستيني ينشر صورته، وهو بين القبور والأضرحة، خاشعًا متذللًا، يشعرك براحته النفسية بتواجده، ورافعًا يديه في مشهدٍ لا تخطئ العين دلالته، ولا يجهل اللبيب رسالته. فهو التطبيع البصري للشرك والبناء على الضريح، وتهوين عظيمة العظائم في نفوس الناشئة. إنه يقول بلسان حاله للصورة: انظروا، لا بأس بهذا، فهأنذا العالم الداعية و(خطيب الصحوة) أفعله وأكرره. يثني على صاحب الضريح، ويغضُّ الطرف عن الطائفين والمتمسحين والداعين والراكعين، فلا يتمعرُ وجهه، ولا ينبضُ عرقُ الغيرة في جبينه، في هدم معنويّ لأسوار التوحيد، واستبدال لأعظم واجب للإنكار بالتعايش مع الشرك في معابده، في خيانة لأعظم أمانة، وتلبيس على العامة، ومحاولة لمزج الماء الطهور بالماء النجس؛ ليَفسد الطهور ولا يَطهر النجس.

* * *

أهلًا بناصرنا !


فيديو (انقر للمشاهدة)

كانَ أئمة الهدى، ومصابيح الدجى في عصرنا القريب -كابن باز وابن عثيمين، طيّب الله ثراهما- إذا عُرِضَت لهم تلك الطوائف التي تدثّرت بعباءة الإسلام، وتسمّت بأسماء محدثة كالإخوان والسرورية، نظروا إليهم بنور الله، فما ترفّقوا إلا ترفقًا مشروطًا، ولا مدّوا إليهم يد الثناء إلا وفي اليد الأخرى سيف الاستثناء؛ فقيدوا الرجاء بسلامة المعتقد، ورهنوا القبول بصفاء المورد. ولكنّ القوم لما كانت وجوههم تحت الأقنعة -تلك التي لم تسقط إلا حين عصفت رياحُ الفتن بعد أحداث سبتمبر ثم في ثورات ربيعهم الدموي ورحيل هؤلاء الأكابر- أخذوا من كلام الأئمة ما يوافق الهوى، وواروا ما يكشفُ الدواء، فجعلوا التحذير نَسيًا منسيّا، والتزكيةَ قرآنًا متلوّا.

«وأما الإخوان المسلمون فليس لهم نشاط واضح في بيان التوحيد وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة، وإنما دعوتهم عامة إلى الإسلام، وهذا لا يكفي، بل يجب على الإخوان المسلمين وعلى غيرهم من الدعاة أن يكون نشاطهم تفصيليًا، وأن يعنوا بالعقيدة الصحيحة، وأن يوضحوها للناس حتى يخرج مدعي الإسلام من عقيدة الكفر إلى العقيدة الصحيحة، فإنه قد يدعي الإسلام وقد يتكلم به ويصلي مع الناس وهو مع ذلك يعبد الأموات ويستغيث بالبدوي أو بالحسين أو بالشيخ عبدالقادر أو بفلان وفلان، ويسأله المدد والغوث إذا مر بقبورهم، وهذا كفر أكبر نعوذ بالله من ذلك، وقد يكون عندهم طريقة من طرق الصوفية خبيثة، فالواجب البيان والإيضاح».
الإمام ابن باز -رحمه الله-

ثمَّ إنك لو قلّبت بصرك في تراث سلفنا الصالح، وفي صحائف أئمة السنة، لوجدت التوحيد عندهم ناصعًا كفلق الصبح، لا غبش فيه ولا ريب، وسترى في سمات خطابهم في أبواب التوحيد والشرك والسنّة والبدع خطوطًا عريضة واضحة وجلية:

  • فمنها مصدرية الوحي التي لا تشوبها لوثة رأي؛ فالحاكم هو الله، والمُبلّغ هو رسوله ﷺ، وما دون ذلك فترابٌ يُداس.
  • ومنها جردُ الآيات والأحاديث؛ فتراهم يسوقونها؛ ليجعلوا الوحي هو المتحدث والمحذّر، فهو الخطيب في القلوب، والقاضي في العقول.
  • ومنها حسمُ الموقف؛ فلا ترى في لغتهم تلك المناطق الرمادية التي يختبئ الشيطان في تفاصيلها، بل هو بياضٌ ناصعٌ أو سوادٌ حالك.
  • كما أنهم يسمّون الأشياءَ بأسمائها، فلا يوارون (الشرك) بعباراتٍ ملساء تزلقُ عليها الأحكام، بل يسدّون الذرائعَ المؤديةَ إليه سدّا. 

وما كان إسهاب شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه الأبواب إلا صولةً بسيف الضرورة على دروع أئمة الغي والضلالة، وكان أسلوبه يمثل خطاب الاستيعاب والتفكيك عبر مواجهتهم بسلاحهم (العقل) وبسلاح الموحّد (النقل).

بيد أنَّ البلاء هنا، والفتنة العمياء؛ حين استحال التفكيك والتحليل عند السرورية من معولٍ لهدم الشبهات في معرض الرد، إلى معولٍ لهدم اليقين في معرض التقرير له (إن أحسنّا الظن!)، وحين تحوّلت الاحتمالات من سعة في الفهم إلى سياج يحمي الشرك وأهله، وكأنّ الفقيه بات محاميًا رفيقًا عن الوثنية لا مدافعا غيورًا عن الحنيفية! حتى صار كلُّ فعل شركيٍّ له في جعبة التأويل عشرة مخارج، ولكل دعاء لغير الله وذبح له سبعة محامل، لتكون الثمرة برود نار الغيرة في قلوب العوام، وانكسار قلم طالب العلم حياءً من أن يجهر بكلمة: هذا شرك.

ومن عجائب ما ابتُلينا به في هذا الزمان من تطورات ضلالات هذه الجماعة، ذلك الجدل الدائر حول شروحات التوحيد التي خرجت عن جادة السلف، كصنيعِ سلطان العميري، الذي أبى إلا أن يسكب ماء الفلسفة البارد على جمرة العقيدة، فأكثر من الاستدراكات الباردة، والاحتمالات الميتة، التي لا تورثُ القارئ إلا شكًا في اليقين، ووهنًا في الدين.

وقد رأيته في قناته على تيليقرام ينزل الردود تلو الردود على أهل العلم الذي شنعوا عليه صنيعه، ردود متخمة بالتوتر والانزعاج والاتهامات، ومن عجيب ما مرّ عليّ فيها أنه يأتي بسياق كامل يملأ صفحة استدل به أهل العلم على ضلالة طريقه وسوء ثمرته، فيشكو بأن هذا السياق نزع من سياق أكبر منه، وإذا لم تسعفه أساليب الالتفاف والإنكار؛ استنجد بردود (الأخوة) و(الشباب) لينجدوه بشتم الرادين عليه، ووصفهم بالشتائم والمسميات: الحدادية، المدخلية، المحقق كونان!، الصبية.. إلخ.

ترك أصل النصوص واختار الدوران حول الاحتمالات حولها، وإخضاعها لمشروطياتٍ معقدة، وخاض معاركًا للدفاع عن بروده المشبوه، الذي رحّب به أمثال المعمم أعلاه والكيلاني الهالك وأضرابهم من أهل الضلالة، حتى إذا ما انتهى الطالب من القراءة له، وجد قلبه باردًا تجاه منكرات القبورية، ميت القلب تجاه البدعة، يرى أنَّ الأمر درب طويل، وأنَّ القوم قد بالغوا، وأنّك إذا رأيت ساجدًا للقبر أو راكعًا له فبينك وبين الإنكار عليه سلسلة احتمالات لا تنتهي، ومراجعة للذات، وبحر من العلل لا ساحل له، فإذا -لا قدّر الله- قررت الإنكار بعد كلّ هذا "المشوار"، فسترى الساجدين والراكعين لهذه الأضرحة قد هلكوا على شركهم.

أسوار التوحيد لم تُشَدّ ليدخلها الناس من أبواب الظنون والاحتمالات، بل شُيّدت ليعصم الله بها الفطر السليمة. والفطرةُ إذا انتُزعت ومُسخت، لا تعود بجعجعة المتكلمين، ولا بمباضع المشرحين. وانظروا إلى هؤلاء العاكفين على القبور، هل ترونهم بحاجة إلى من يخترع لهم الأعذار العقلية، ويسائلهم عن حقيقة نواياهم ومجاز عقولهم؟ أم إلى من يصرخ فيهم صرخة التوحيد؟

إنّ هذا المنهج الذي يستدرك على نصوص أئمة السنة، ليولّد منها احتمالات عقلية سقيمة، ما هو إلا محاولة لإطفاء جذوة التوحيد في الصدور، وتحويل العقيدة من دمٍ يجري في العروق حميةً وغضبًا لله، إلى مسألةٍ رياضيةٍ باردةٍ تقبل القسمة والضرب، والإنسان يبلغ من العقل والتجارب والدروس مبلغًا يفرّق فيه بين سوء فهم واجتهاد، وبين عمل ممنهج خبيث لإفساد عقائد المسلمين.

وكان ظهور هذه الضلالات في هذه الجماعة مسألة وقت لا أكثر، فالضلالة ليست محطة توقف؛ بل انحدار نحو الهاوية، ورحم الله الإمام البربهاري الذي وجدت لهذا العميري وقفة كوميدية معه وهو العاذر للمشركين ولأئمة الشعرية ورافع الملام عنهم في مطماتهم الكفرية، لكنه وقف مع البربهاري وقفة سلوكية ينفّر فيها من ثناء الإمام على كتابه في العقيدة، وينزع الجمل من سياقها (على ذكر بكائياته على سياقه أعلاه)، ليظهر الإمام وكأنه مغرور متعال، والله المستعان، أقول: رحم الله الإمام البربهاري إذ قال: 
«واحذر صغار المحدثات من الأمور، فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيرا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع المخرج منها، فعظمت وصارت دينا يدان بها، فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام».


ومن عجائب تناقضهم، وسقوط رايتهم، أنك تراهم أسودًا ضاريةً على أهل السنة، نعامًا ربداءَ أمام أهل البدع. هذا أحدهم يطير إلى إباضي ينكر رؤية اللهِ في الآخرة، ويقولُ بخلق القرآن، ويهجو خيار الصحابة ويكفرهم؛ فيقبل رأسه، ويثني عليه، ويسميه سماحة الوالد! ويصدّره للإفتاء في النوازل، حتى صعد إلى مرتبةٍ تسويقية لم ينزل عنها ليومنا هذا، واستغلها وتلاميذه في نشر ضلالاتهم بين الناس، وتبعه في ذلك تلامذتُهم كعادل العازمي وغيره، في مشهدٍ يقطرُ ذلًا وهوانًا ما كان أبد الدهر من سمات أهل السنة والجماعة.

وعلى هذا المنهج التجميعي السياسي المضحي بالحقائق العلمية والعقدية لأجل التكتل الحزبي سار علي الصلابي وقرّر أن ينعطف بقطار الجماعة بعيدًا نحو نفي صفة الخوارج عن الإباضية، واعتبر (هذا المؤرّخ المعظّم عند هذه الجماعات) إياهم ضحايا للتشويه التاريخي الأموي والعباسي، وهون من الخلاف العقدي في خلاف أهل السنة معهم، وصوّر الخلافات في مثل نفي رؤية الله، وخلق القرآن، وتخليد العصاة في النار.. على أنها مسائل اجتهادية أو سوء فهم، لا تخرجهم من الدائرة العامة لأهل السنة، ولم ينس أن يعود لتخصصه فيمجد الدولة الرستمية (دولة الإباضية في المغرب العربي) ويعتبرها نموذجًا للحكم الإسلامي الراشد.

فكيف -بعد كل ما مرّ عليك- يجتمع في قلب امرئ توقير السلف، وتوقير من يلعن السلف ويخالف أصولهم؟! إنها السرورية والحزبية قناع المبتدعة والتي أذابت الفوارق العقدية في عيون عوام المسلمين، لتوحد الصفوف في معاركها السياسية الوهمية.

يطالبون السنيَّ بإنزال سلاحه، وترك الردود، بدعوى وحدة الصف، في حين يسنُّ الجهميُّ والأشعريُّ والإباضيُّ سيوفهم، ويحدّون أنيابهم لنهش عقيدة أهل السنة من خارجها وداخلها، ولا يعتبرون هؤلاء السرورية إلا أوباشًا أو طابورًا خامسًا يخدمهم في مشروع تسويق عقائدهم بين أهل السنة في جزيرة العرب وغيرها، وهذا كان ولا زال منى عينهم منذ وحّدها الإمام الأول تحت راية التوحيد حتى شَامَت لحفيده. فهُم في الحقيقة كتيبة تخذيلٍ تنقر أبواب الحصن لصالح كل عدو سياسي أو عقدي، وتخدر الحراس حتى لا يطلقوا رصاصةً واحدة، بينما العدو يتقدم تحت غطاء التسامح الكاذب، وهو عين ما صنعه الصفويون على يد جماعات التقريب، حتى أضلوا الناس، وتوسعوا سياسيًا، ليخرج لنا القرضاوي في اعتراف بعد فوات الأوان عن خطئه وتوفيق علماء السعودية، ليعود بعدها ويخالفهم مرة أخرى في ملفات المنطقة.. وهذه المرّة لم يعترف بخطئه، بل افتخر بكونه عالم فتنة عاش عليها.. وسيهلك عليها، وهلك على هذه الحال.

الددو حين كان (يختبر) الأجواء ويسوّق له السرورية

ولعلَّ المشهد يكتمل بسقوط الأقنعة عن وجوه رموزهم المستوردة، كمحمد الددو، ذلك الشنقيطيُّ الذي استقبلوه بألفاظ التبجيل وافرحوا يا أهل الجزيرة فقد جاءكم (أعلم أهل الأرض)، ورفعوه مكانًا عليَّا. وما هو إلا صاحب طويّة سوء جاء يلقي بالونات اختبار عن كرامات مزعومة، وخوارق موهومة، يجسُّ عبرها نبض القوم، والبيئة العلمية، فلما وجد أرض الحرمين صلبة لا تنبت فيها خرافات الصوفية، ولم يستطع صبرا مع وعي أهلها، غادرها غير مأسوفٍ عليه.

وما إن خرج، حتى نزع القناع، ونفث سموم الحقد الدفين، فصار رأس حربةٍ في كلّ حملة ضدَّ بلاد التوحيد. وبلغ به الفجور أن أفتى للحجيج بمخالفة الأنظمة، واقتحام المشاعر بلا تصريح، متسببًا في إزهاق مئات الأرواح، وسفك دماء بريئة، قربانًا لحقده السياسي. فأيُّ علم هذا الذي يورد الناس المهالك؟!

وعلى كلٍّ، فكلّ بيانٍ رُفِعَ وما نفع ضد السعودية وموسم الحج باسم العلم والعلماء، ستجد في الوجوه الكالحة التي تتصدّر هذه البيانات أسماء شخصيات تمّ تزكيتها وتسويقها داخل بلادنا وبين شبابنا على يد هذه الجماعة المخذولة الضالة المسمّاة السرورية.

وانظر -على سبيل المثال المعايَش لا البعيد- إلى مكيالهم المطفف، وميزانهم الأعوج، في سكوتهم المطبق عن ضلالات جماعة التبليغ. تلك الجماعة التي عاين الناس بدعها، وأنا منهم، مِن أوراد مخترعة، وجلسات ذكرٍ جماعي تُعقدُ في الغلسِ بعيدًا عن مساجد المسلمين، مما تواتر عند الخاص والعام، وشهده من شهده ممن نعرف شخصيًا وممن لا نعرف، وكتب بعض من فارقهم مذكراتهم ويومياتهم مع هذه الجماعة البدعية القبورية. ومع ذلك، لا تسمع للسرورية ركزًا، ولا ترى لهم إنكارا، بل لعلهم يجدون في خرافة التبليغِ ما يلين القلوب لقبول بدعة السرورية، فالطريق إلى الانحراف واحد، وإن اختلفت اللافتات. إنهم يسكتون عن الشرك الخفي والبدع الظاهرة ما دامت لا تعارض مصالحهم، بل ربما كانت رافدًا من روافدِ التجهيلِ الذي يعتاشون عليه.

حراسُ الأشعريةِ الجدد

ثم إنهم نصبوا أنفسهم حرّاس بوابة العلم بالمقلوب؛ فهم يقفون بالمرصاد لكلِّ طرحٍ علمي يكشف عوار الجهميّة، لا سيما بعد (مؤتمر الشيشان) التآمري الذي كان بمثابة إعلان حرب سياسية/عقدية لإخراج أهل الحديث من دائرة السنة. وحين اجتمع الجهميةُ المعاصرون ليقطفوا ما ظنوه ثمارًا يانعةً غرستها ورعتها جماعة الإخوان والسرورية في تربة الجزيرة العربية لعقود؛ انبرى هؤلاء -الذين يلبسون لبوس السلف وقلوبهم تميل حيث تميل الريح- ليلعبوا دور الإطفائي الذي يخمدُ نار الغيرة على التوحيد، بدلًا من أن يكونوا حماةً للثغور.

وقاموا بأخطر عملية تخديرٍ عقدي بين أهل السنّة في العقود الأخيرة، بعد تخدير عقود قبلها في التصادم مع الصفويين؛ إذ سعوا جاهدين لتهوين بدع الجهمية ومخالفات الأشاعرة في نفوس الأجيال الصاعدة، موهمين الشباب أنَّ الخلاف بين إثبات الصفات وبين تحريفها هو خلاف فرعي يسير، أو أنه من قبيل تنوع المدارس داخل البيت السني الواحد! وهذه لعمري هي الطامة؛ إذ جعلوا تعطيل صفات ربِّ العالمين، وتقديم العقل الكليل على الوحي المعصوم، وجهة نظر معتبرة، ومذهبًا يُحترم، متجاهلين أن السلف ما سلّوا سيوف الردِّ والتبديع إلا لمثل هذا الانحراف الذي ينخرُ في أصل الدين، وأما ظهور علماء هؤلاء ونقلهم للدين المحفوظ -مسبقًا بالأسانيد- فكان في مرحلة سجن أهل السنة وقتلهم وإركابهم على الحمير، والله ناصرٌ دينه ولو بيد الفاجر.. كما أخبرنا ﷺ. 

وبدلًا من نصرة ميراث السلف الصافي، راحوا يخذّلون أهله، ويمارسون نوعًا من الإرهاب الفكري ضد كل من يصدعُ بالحق، محاولين حصر المعركة في زاويةٍ ضيقة يرونها بلسان حالهم كلّ الدين (الواقع، والأحداث)، وواصفين من يذبّ عن العقيدة بألقاب التنفير المستوردة والمصنوعة في أقبية الحزبيين: حدادية، جامية، مداخلة؛ وبعد أن كانت هذه الألقاب تستخدم في المناكفات السياسية، وسّعوها لتسع كلّ من يتصدّى للرد على الهجمة الجديدة للجهمية ضد السنّة وأهلها وبلادها، ولتكون هذه الألقابُ فزّاعة تقطع الطريق بين الشباب وبين النبع الصافي، كما كان يدور جنود الأشعرية بعلماء أهل السنة بالأسواق، يصرخون أنّ هذا مصير (التيميّة) ومن نحا نحوهم.

وهم بذلك يريدون إيقاف أهل السنة عن بيان هذا الباب بحجة فقه الأولويات المزعوم، وكأنَّ الذود عن ذات الله وصفاته ليس هو الأولوية المطلقة! ويزعمون الانشغال بمحاربة الإلحاد، وهم يغفلون -أو يتغافلون- عن أنَّ التجهم والتعطيل هو بريدُ الإلحاد وبوابتُه الكبرى.

لقد صار هؤلاء -بلا استغراب كبير- جسرًا تعبر عليه البدعةُ آمنةً مطمئنةً إلى عقول الناس؛ يسكتون صوت النكير، ويميعون قضايا الولاء والبراء، ويغرسون في النفوس برودةً تجاه تحريف الدين. وأحالوا الخلافات العقدية ومصطلحات الدين إلى أدوات دبلوماسية تزكي الضال وتخفي الخلاف وتغرّ الجاهل وتُغري أئمة الضلال باختراق المجتمعات، وما ذاك إلا لتمكّن جوانب السياسة في نفوسهم، وصار كلّ واحدٍ منهم يمنح نفسه وعلمه ما يُمنَحه وليّ الأمر من أدوات المصلحة والمرونة في باب السياسة، ولكنهم جعلوها في أبواب العقائد والفقه حتى فسدوا وأفسدوا.

أقنعة المرحلة

وهم مع ذلك، وبعد أن كُسِرت شوكتهم الصلبة، لا يفتؤون يمارسون حرب عصاباتٍ فكرية وشعورية؛ قد استبدلوا الجبال والمغارات بالجحور الرقمية والسراديب الإلكترونية، يكمنون فيها كمون الأفاعي في الرمضاء، فإذا ما لاحت في الأفق أزمةٌ سياسيةٌ أو عناوين اقتصادية مثيرة للجدل، أو زلت بالناس قدمٌ، خرجوا من مكامنهم سراعا، لا ليشدوا أزر بلادهم، ولا ليداووا الجراح، بل ليكونوا كالذباب لا يقعُ إلا على القرح؛ يستثمرون الأزمةَ ليعلنوا أنهم ما زالوا هنا، وأنّه لم ينفع معهم وازع القرآن ولا سيف السلطان، وليؤججوا نار السخط بنفخ الكير.

فتراهم عند كلِّ خلاف سياسي، يتسللون تحت عباءة الوطنية المُستعارة ليمرروا أجنداتهم الحزبية السوداء في معارك شريفة عنوانها مصلحة الوطن والبلاد. (ليس حبا في علي بل كرهًا بمعاوية)، فيمارسون عادتهم العتيقة في التقيّة السياسية بأبشع صورها؛ ويصرخون بالدفاع عن السيادة، وهم في قرارة أنفسهم لا يؤمنون بحدودٍ ولا سيادة، إنما ولاؤهم كان ولا زال لتلك الأممية الحزبية العابرة للقارات.


لمز العقيدة وباب الأسماء والصفات لصالح الأحداث

وأخطرُ ما في جعبتهم في هذا الطورِ الانتقالي، تلك الحبالُ التي يمدونها لاصطياد الجيل الصاعد، إذ يربطون طلابهم وشباب الأمة بجهاتٍ مشبوهة، ومشاريع غامضة التمويل والأهداف (كمشاريع البناء التابعة لأحمد السيد وشركاه). يرفعون شعارات براقة، ويقنعونهم بمعارك ذات سياق محدد يخطفُ الأبصار: صناعة الوعي، وتحصين الشباب، ومواجهة الإلحاد.

بَيْد أنَّ الحقيقة أنهم لا يحاربون الإلحاد بالعقيدة آياتها وأحاديثها ومتونها، بل بتعبئة النفوس الغضّة بالكلام العقليّ الهجين، الذي يضخمون فيه العقل والذات والمعرفة على حساب التسليم والأثر. فيصنعون كهنوتًا علميًا جديدًا، يُنصّبون فيه أنفسهم مرجعياتٍ بديلة عن فقه السلف وأقوالهم وكبار العلماء الخلف؛ فينشأ الشابُ وقد امتلأ غرورًا بما حصّله من قشور المنطق والفلسفة، ويرى نفسَه مُفكرًا وهو لم يتقنْ مبادئ العقيدة، وإذا كانت (الصحوة) الأولى أنتجت طلابًا يقبّلون رؤوس أهل البدعة، ويدافعون عن حزب اللات في ٢٠٠٦ حتى نفذوا من خلالهم نحو مجتمعات المسلمين، فما الذي سينتجه هؤلاء؟

فهذه المحاضن ما هي إلا معسكراتُ تجنيدٍ ناعمة، وتفريخٌ لجيلٍ جديد من المسخ العقدي؛ جيل منفصل شعوريًا عن دولته وعلمائه وتاريخ علماء أهل السنّة منذ القرون المفضلة مرورًا بمعاناتهم في قرون التخلّف وسيطرة البدع والضلالات، مستعليًا بوعيه المزعوم على العلماء والسلف والمجتمع يأتي كتحصيل حاصل بعدها.

هم لا يخرّجون ملاحدة، نعم، ولكنهم يخرجون مشروعَ جيل هلامي تتجاذبه الضلالات يمنة ويسرة، كما صنع شيوخهم، حيث أنتجوا مسوخًا تصدروا الناس زمنًا في الإلحاد أو الفتاوى الشاذة أو الانغماس التام في المشاريع اليسارية أو البدعية القبورية، وبينما كان علماؤنا يصدّرون من يفقّهون الناس دينهم وينقلون أسانيد النور من جيل لجيل، كانت هذه الجماعات تنتج مسوخًا ثم تتعارك معها وتنسبها لمؤامرة دولة لإفساد الناس، فهي بذرت في عقول تلاميذها بذور الثورة التي ستنفجر في أبواب العقائد كما تنفجر في أبواب السياسة، ثمّ تبرّؤوا من تبعاتها.

* * *

إنَّ الأسوار التي بناها أجداد أهل السنّة بدمائهم، وعجنوها بعرقهم، لم تكن مجرد جدرانٍ تصد الغزاة، بل كانت حدودًا فاصلةً بين التوحيد والشرك، والسنة والبدعة، والنور والظلام، وبين عصور البدعة والظلام والاحتلال، لعصر نهضة وأمن وصفاء في العقيدة واحتفاء بالاجتماع حولها.

وإنَّ هذه الجماعات كانت ولمّا تزل هي الحصانُ الخشبيُّ الذي أُدخِلَ إلى مدينتكم، وفي جوفه جنودُ الهدم والتحريف. فلا تغرنكم نسكهم، ولا تخدعنكم فصاحتهم، ولا يلينُ عزمكم لمعسول قولهم، فإنّ أهل الضلالة إلى سجن علماء أهل السنّة وإركابهم الحمير وإنزال السيوف على رؤوسهم بالأشواق.

ولمّا يزالوا يريدون هدم المعنى الذي عجزت المدافعُ عن هدمه، وأن يطفئوا النور الذي عجزت الأفواهُ عن إطفائه. وقد يكون واحدهم يحسب أنه على خير وديانة، كما كان حال أجدادهم في التاريخ، وهو من الأخسرين أعمالا: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

تزدان المدونة بتعليقاتكم وملاحظاتكم.

إعلان أسفل المقال